الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

25

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أو من تريدني أتريد أن أكون مثل الضبع التي يحاط بها ويقال دباب دباب ليست هاهنا حتّى يحلّ عرقوباها ثم تخرج . وإذا لم أنظر فيما لزمني من هذا الأمر ويعنيني فمن ينظر فيه ( 1 ) وروى الطبري عن العرني صاحب جمل عايشة - بعد بيعة الجمل من أصحاب عايشة وسيره معهم إلى الحوأب ونبح كلابها عليها ، وقولها : ردّوني أنا واللّه صاحبة كلاب الحوأب . ثم انصرافه عنهم ومجيئه معه عليه السّلام إلى ذي قار - قال فقال عليه السّلام : قد رأيتم ما صنع هؤلاء القوم وهذه المرأة ، فقام إليه الحسن فبكى ، فقال له عليّ : قد جئت تحن حنين الجارية . فقال : أجل أمرتك فعصيتني ، فأنت اليوم تقتل بمضيعة لا ناصر لك . قال : حدّث القوم بما أمرتني به . قال : أمرتك حين سار النّاس إلى عثمان ألّا تبسط يدك ببيعة حتّى تجول جائلة العرب فإنّهم لن يقطعوا أمرا دونك فأبيت عليّ ، وأمرتك - حين سارت هذه المرأة وصنع هؤلاء القوم ما صنعوا - أن تلزم المدينة وترسل إلى من استجاب لك من شيعتك . قال عليّ : صدق واللّه ، ولكن واللّه يا بني ما كنت لأكون كالضبع وتستمع للدم ، إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قبض وما أرى أحدا أحقّ بهذا الأمر مني ، فبايع النّاس أبا بكر فبايعت كما بايعوا ، ثمّ إنهّ هلك وما أرى أحدا أحقّ بهذا الأمر مني فبايع النّاس عمر فبايعت كما بايعوا ، ثمّ إنّ عمر هلك وما أرى أحدا أحقّ بهذا الأمر منّي ، فجعلني سهما من ستّة أسهم ، فبايع النّاس عثمان فبايعت كما بايعوا ، ثمّ سار النّاس إلى عثمان فقتلوه ثم أتوني فبايعوني طائعين غير مكرهين ، فأنا مقاتل من خالفني بمن اتّبعني حتّى يحكم اللّه بيني وبينهم ( 2 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الطبريّ 4 : 455 - 456 ، سنة 36 . ( 2 ) تاريخ الطبريّ 4 : 456 - 458 ، سنة 36 .